محمد هادي معرفة
308
التمهيد في علوم القرآن
ويبدو من حديث العراقي الذي جاء إلى عائشة يطلب إليها أن تريه مصحفها أنّ لها أيضا مصحف كان يخصّها . روى البخاري عن ابن ماهك ، قال : انّي عند عائشة إذ جاءها عراقيّ فسألها عن مسائل : منها : أنّه طلب أن تريه مصحفها ، قال : يا أمّ المؤمنين أريني مصحفك . قالت : لم ؟ قال : لعلّي أؤلّف القرآن عليه ، فإنّه يقرأ غير مؤلّف - أي غير مرتّب ولا منظّم ، أو لاختلاف الناس في نظم آية وعددها « 1 » - قالت : وما يضرّك أيّه قرأت . . . إلى أن قال : فأخرجت له مصحفا وأملت عليه آي السور « 2 » أي عدد آيها . وحاز بعض هذه المصاحف مقاما رفيعا في المجتمع الإسلامي آنذاك ، فكان أهل الكوفة يقرءون على مصحف عبد اللّه بن مسعود وأهل البصرة يقرءون على مصحف أبي موسى الأشعري . وأهل الشام على مصحف أبي بن كعب . وأهل دمشق خاصّة على مصحف المقداد بن الأسود . وفي رواية الكامل : أنّ أهل حمص كانوا على قراءة المقداد « 3 » . أمد هذه المصاحف : كان أمد هذه المصاحف قصيرا جدا انتهى بدور توحيد المصاحف على عهد عثمان . فذهبت مصاحف الصحابة عرضة التمزيق والحرق . قال أنس بن مالك : أرسل عثمان إلى كلّ أفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق « 4 » . نعم حظيت بعض هذه المصاحف عمرا أطول ، كالصحف التي كانت
--> ( 1 ) احتمله ابن حجر في فتح الباري : ج 9 ص 36 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 228 . ( 3 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ص 55 . وراجع صحيح البخاري : ج 6 ص 225 . والمصاحف للسجستاني : ص 11 - 14 . والبرهان : ج 1 ص 239 - 243 . ( 4 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 226 .